أبحر اليها معاوية من الشام و أمده الخليفة بجيش اخر بقيادة عبد الله بن سعد بن ابي سرح فاستسلمت وو قعت الصلح .
وانطلاقا من هذه الغزوة تحققت نبوءة قديمة للرسول صلى الله عليه و سلم مفادها ان الرسول عليه الصلاة و السلام كان نائما في دار عبادة بن الصامت رضي الله عنه ,فنهض من نومه و هو يضحك فسالته أم حرام بنت ملحان عم أضحكه فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: ( ناس من أمتي عرضوا علي يركبون ثبج هذا البحرمثل الملوك على الأسرة). فقالت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم: أنت منهم.
فتحققت نبوءته صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة إذ خرج عبادة بن الصامت مع الجيش ومعه زوجه أم حرام بنت ملحان رضي الله عنهما التي ماتت بعد انتهاء المعركة ودفنت هناك وسمي قبرها بقبر المرأة الصالحة.
تلت هذه الغزوة غزوة الصواري لتؤكد صلابة الدولة على عهد الخليفة عثمان بن عفان ، وقد جمعت بين الروم بقيادة قسطنطين والمسلمين تحت إمرة عبد الله بن سعد تكبّد فيها المسلمون ضحايا كثر لكنهم لم يصلوا إلى العدد الكبير من القتلى في صفوف الروم وانتهت بانتصار المسلمين انتصارا باهرا, وتوالت انتصاراتهم وزحفهم في سبيل رفع راية الإسلام حتى بلغوا السودان والحبشة, والهند والصين فكانت هذه الإنجازات رمز فخر لهذا الخليفة الذي أساء أعداء الإسلام به الظنون.
ولعل من بين الإنجازات المهمة التي قام بها عثمان بن عفان جمع المسلمين على مصحف واحد إذ بلغت الفتوحات في عهده أمدا بعيدا ووفدت على الإسلام شعون مختلفة اللسان فأصبح الإختلاف في قراءة القرآن الكريم يشكل خطرا كبيرا يهدد وحدة الأمة الإسلامية , وقد ظهرت معالمه في الواقعة التي شهدها حذيفة بن اليمانإذ نشب خلاف بين أهل الشام الذين يعتمدون في قراءتهم على قراءة المقداد بن الأسود وأبي الدرداء, وأهل العراق الذين كانوا يعتمدون على قراءة عبد الله بن مسعود وأبي موسى الأشعري, فكاد الخلاف بينهما أن يمسي نزاعا. حينئذ هب حذيفة بن اليمان مسرعا إلى المدينة وعرض الأمر على الخليفة منهيا حديثه قائلا: ( يا أمير المؤمنين...أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتابها كما اختلف الذين من قبلهم في كتابهم).
من أجل هذا أرسل الخليفة في طلب كل من كان بالمدينة من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام وبعد مشاورتهم قرر ان يكتب المصحف على حرف واحد,
وأن يجمع المسلمين على قراءة واحدة. فاستدعى إليه زيد بن الحارث وسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن الحارث بن هشام وشرح لهم مهمتهم وأوصاهم إذا اختلفوا في شيء أن يكتبوه بلغة قريش, وأمدهم بالمصحف الأول ليكون دليلهم وأساس عملهم.
وبمجرد إنهائهم لهذه المهمة أمر الخليفة بنسخ عدد من المصاحف , وأرسل لكل إقليم من أقاليم الدولة مصحفا , ومضى الكاتبون في هذه الأقاليم بدورهم ينسخون مصاحف أخرى لهم ولغيرهم من هذا المصحف الجامع الذي سمي يومئذ ولا يزال يسمى إلى يومنا هذا" بمصحف عثمان"